غادر الرجل الاشعث بطمأنينة بعدما اراح صدره من سر كتمه طوال الايام الماضية ... الان و قد اتضحت الامور للمديرة حسناء التي غرقت عيناه في دموع من الحيرة والالام ... هي لم تدرك انها دمرت علاقة حب حقيقي ... يالاسف طرقت فاطمة باب الشقة كعادتها تحاول خلق احتكاك مع عمر .. لكن لاجدوى لم يفتح الباب ، قد بدت الغرفة هادئة تماما و كأية مرة فهو لا يريد التحدث مع شقيقته او بالاحرى مع حبيبة طفولته هرعت فاطمة مسرعة خارجا محمرة الوجه صورة عمر تتلاعب في ذهنها ، امتلأت عيونها دموعا و انهمرت كما تنهمر الامطار ... ليتني لم ارحل من الميتم يوما ... كانت امنية مستحيلة وما ان خطت خطوة نحو الامام ... و عقلها يأخدها بعيدا الى زمان ماضي يحنو قلبها الى حبيبها عمر حبيب الطفولة الأخ و الصديق ... اذا بشاحنة نصدم جسدها المرهق ، فعلت في السماء ، ثواني معدودة عم السكون المكان تباطئ المشهد لعمر ، الذي كان يراقب بصمت الم خبرة تحت صدمة يحمل بطاقة من الورد الاحمر سقط من يده وتناثر حول المكان ، عمر لم يكن في منزله بل كان يتحضر لكي يتقدم لخطبة فاطمة ... حبيبة طفولته فالمديرة حسناء اخبرته الحقيقة لم تستطع كتمانها اكثر .. لا تريد أن ترتكب خطأ آخر صرخ بكل قوة مناديا اسمها ..فاطمة استيقظي ، وراح يحمل جسدها بين دراعيه .. سامحيني يا فاطمة يا حبيبتي .. مدت فاطمة يدها تمسح على وجهه بشوق والبسمة تعلو ثغرها احبك يا عمر احبك بعدها غابت عن الوعي تماما و نقلت مباشرة الى مستشفى بالقاهرة ، مرت الايام والليالي و فاطمة في غيبوبتها لا تريد الاستيقاظ ... بينما عمر طوال تلك المدة لم يفارقها أبدا حتى في صلاته يدعوا الرب ان تستيقظ فاطمة ولو للحظة واحدة فهو يريد ان يبدأ من جديد ، يريد ان يعيش معها اكثر ... ويصحح اخطأه ، و في ليلة من ليالي شباط وبينما عمر كعادته غارق في صلاته ، يبكي ويناجي ربه اذا بفاطمة تجلس خلفه و تخبره ان الله لايضيع اجر من احسن ياعمر و أنه استجاب لدعائه .. فيبكي عمر متأثرا بحمكة خالقه و يسرع لمناداة للمديرة حسناء التي راحت تحتضنها بشوق وفرح و تعتذر لفاطمة عما فعلته في الماضي و اجبارها على تىك الميتم و تفرقتها عن عمر لابدا للانسان ان يستغل فرصة وجود شخص يحبه ويتمناه ، يغفر اخطأه و ظروفه في بعض الأحيان لا نستطيع التصرف بمحض ارادتنا